فخر الدين الرازي
105
اعتقادات فرق المسلمين والمشركين
سابور بن أزدشير بن بابك وادعى النبوة وقال إن للعالم أصلين : نور وظلمة - وكلاهما قديمان ، فقبل سابور قوله ، فلما انتهت نوبة الملك إلى بهرام أخذ مانى وسلخه وحشا جلده تبنا وعلقه . وقتل أصحابه إلا من هرب والتحق بالصين ودعوا إلى دين مانى فقبل أهل الصين منه . وأهل الصين إلى زماننا هذا على دين مانى . الثانية : الديصانية وهم يقولون بالنور والظلمة أيضا . والفرق بينهم وبين المانوية أن المانوية يقولون إن النور والظلمة حيان ، والديصانية يقولون إن النور حي والظلمة ميتة « 1 » .
--> وعليك بالنزاهة وترك الشهوات ولم يأن لك أن تظهر لحداثتك . فلما بلغ الرابعة والعشرين أتاه الملك بأن قد حان له أن يخرج فينادى قومه وقال له : عليك السلام مانى منى ومن الرب الّذي أرسلني إليك واختارني لرسالته . وقد زعم مانى أنه الفارقليط المبشر به عيسى . ( 1 ) أتباع ديصان . وهو مسمى باسم نهر . وقد ولد على هذا النهر . وديصان كان قبل مانى . ومذهب ديصان قريب من مذهب مانى . وبينهما اختلاف ؛ فالديصانية اختلفت على فرقتين . فرقة زعمت أن النور خالط الظلام باختياره ليصلها فلما حصل عليها وأراد أن يخرج امتنع ذلك عليه . وفرقة زعمت أن النور أراد أن يرفع الظلمة عنه ولما أحس منها بالخشونة والنتانة شابكها بغير اختيار منه . وزعم أن الظلام أصل للنور . وأن النور حي حساس عالم والظلام ضد ذلك ، لذلك تكارها .